Tag: النقابة الوطنية للصحافة المغربية

  • فوضى وطوابير لساعات.. هل أثرت اختلالات تنظيم انتخابات مجلس الصحافة على حق الصحافيين في التصويت؟

    فوضى وطوابير لساعات.. هل أثرت اختلالات تنظيم انتخابات مجلس الصحافة على حق الصحافيين في التصويت؟

    لم تمر انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، التي جرت الثلاثاء 15 شتنبر 2026، دون جدل، بعدما شهدت بعض مكاتب التصويت اكتظاظاً وطوابير وانتظاراً طويلاً، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: هل تمكن جميع الصحافيين من ممارسة حقهم في التصويت في ظروف ملائمة؟

    وانطلقت عملية الاقتراع على مستوى الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، من التاسعة صباحاً إلى السادسة مساءً. وكان القرار التنظيمي رقم 03/2026 قد حدد مكتباً واحداً للتصويت بكل جهة، مع إلزام مكاتب التصويت بضمان سلامة العملية الانتخابية وشفافيتها وحرية الناخب وسرية الاقتراع.

    اكتظاظ وانتظار طويل

    منذ الساعات الأولى للاقتراع، تناقلت وسائل إعلام وصحافيون صوراً وشهادات حول الاكتظاظ وطول الانتظار في عدد من المكاتب، فيما تحدثت تقارير عن فترات انتظار طويلة أمام بعض مراكز التصويت.

    كما سجل المنتدى المغربي للصحافيين الشباب ما وصفها باختلالات تنظيمية وتجاوزات قانونية خلال عملية الاقتراع، معتبراً أن بعض الظروف التي رافقت التصويت أثارت تساؤلات بشأن كرامة الصحافيين وضمانات نزاهة وسرية العملية الانتخابية. وهذه تبقى مواقف صادرة عن المنتدى وليست حكماً قضائياً أو نتيجة رسمية بشأن نزاهة الانتخابات.

    وتبرز هنا مسألة القدرة الاستيعابية لمكاتب التصويت، خصوصاً أن كل جهة خصص لها مكتب واحد، رغم التفاوت الكبير في عدد الصحافيين الناخبين بين الجهات.

    عندما يتحول الانتظار إلى عائق

    تنص القواعد التنظيمية على أن مكتب التصويت مسؤول عن السير المنتظم للعملية وحفظ النظام وضمان حرية اختيار الناخبين وسرية التصويت. كما أن الناخب يمارس حقه في المكتب المحدد له في اللائحة الانتخابية النهائية، بعد التحقق من هويته بواسطة البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية وبطاقة الصحافة المهنية سارية المفعول.

    ومن هنا تطرح مشاهد الطوابير سؤالاً عملياً: ماذا يحدث للصحافي الذي ينتظر ساعات، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بالتزامات مهنية أو اضطر إلى التنقل من مدينة بعيدة؟

    المشكلة لا تصبح بالضرورة مخالفة انتخابية لمجرد وجود طابور أو تأخر في معالجة الناخبين، لكنها تصبح أكثر أهمية إذا أثبتت المعطيات الرسمية أن عدداً من الناخبين حضروا إلى مكاتب التصويت ولم يتمكنوا فعلياً من ممارسة حقهم قبل انتهاء الاقتراع.

    إقرأ أيضا: 17 مقالا و13 تغريدة في 12 ساعة فقط.. ما الذي تفعله El Mundo وما الذي لا يفعله إعلامنا؟

    39 مرشحاً يتنافسون على 7 مقاعد

    تجري الانتخابات في ظل منافسة بين 39 مرشحة ومرشحاً على المقاعد المخصصة لممثلي الصحافيين المهنيين. وكانت اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير القطاع قد أعلنت رسمياً حصر اللائحة النهائية في 39 ترشيحاً مستوفياً للشروط القانونية والتنظيمية.

    ويجري الاقتراع بطريقة سرية وبالأغلبية النسبية في دورة واحدة، ويمكن للناخب اختيار ما يصل إلى سبعة مرشحين.

    وبالتالي، فإن نسبة المشاركة تظل عنصراً مهماً في قراءة النتائج، خصوصاً إذا تبين لاحقاً وجود فارق بين عدد الصحافيين المسجلين، وعدد الذين حضروا إلى مكاتب التصويت، وعدد الذين أدلوا بأصواتهم فعلياً.

    هل أثرت الفوضى في النتيجة؟

    هذا هو السؤال الأكثر أهمية، لكنه لا يمكن حسمه بالصور أو الشهادات وحدها.

    فالقول إن سوء التنظيم أثّر فعلاً في النتائج يتطلب معرفة عدد الناخبين الذين لم يتمكنوا من التصويت، وعدد الذين غادروا قبل الوصول إلى الصندوق، ونسبة المشاركة في كل جهة، ومقارنة هذه المعطيات بالنتائج النهائية.

    كما ينبغي التمييز بين سوء التنظيم وبين التلاعب المتعمد. وحتى الآن، لا تكفي المعطيات المتاحة للجزم بأن جهة معينة تعمدت إحداث الفوضى أو التأثير في نتائج الاقتراع.

    اختبار للمجلس الوطني للصحافة

    تأتي هذه الانتخابات في مرحلة حساسة بالنسبة للتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، ولذلك فإن النقاش لا يتعلق فقط بأسماء الفائزين بالمقاعد السبعة، بل أيضاً بدرجة الثقة التي سترافق المجلس الجديد منذ لحظة تشكيله.

    ولا يمكن، في غياب الأدلة، الانتقال من انتقادات تنظيمية إلى اتهامات بالتلاعب أو التدخل السياسي. لكن من حق الصحافيين والمرشحين المطالبة بتوضيحات دقيقة حول ظروف تنظيم الاقتراع، خصوصاً عندما تتحدث شهادات وتقارير عن اكتظاظ وانتظار طويل.

    في النهاية، لن تحسم الجدل الانطباعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل الأرقام الرسمية ومحاضر مكاتب التصويت والشكايات المسجلة والنتائج التفصيلية.

    وهنا يبقى السؤال: هل كانت الفوضى مجرد مشكلة تنظيمية، أم أنها أثرت فعلاً في قدرة بعض الصحافيين على ممارسة حقهم في التصويت؟