Tag: علي المرابط

  • بعد عامين من الغياب.. سليمان الريسوني يكشف سبب عودته وما يخفيه كتابه الجديد “العقاب بالجنس”.

    بعد عامين من الغياب.. سليمان الريسوني يكشف سبب عودته وما يخفيه كتابه الجديد “العقاب بالجنس”.

    عاد الصحفي والكاتب المغربي سليمان الريسوني إلى الواجهة من جديد، بعد إطلاقه قناة رسمية على يوتيوب اختار لها اسم «الناقد»، كاشفاً أن غيابه عن الظهور الإعلامي خلال العامين الماضيين لم يكن ابتعاداً عن الصحافة، وإنما تفرغاً لكتابة كتاب تحقيق صحفي حول ما يسميه «العقاب بالجنس» في المغرب.

    وفي أول ظهور له عبر القناة، قال الريسوني إنه اختار أن يشرح بنفسه أسباب تأخره، بعدما ظل متابعون يسألونه منذ مغادرته السجن عن موعد عودته إلى الصحافة وظهوره عبر منصات التواصل الاجتماعي.

    وأوضح أن الكتاب الذي اشتغل عليه منذ خروجه من السجن يتناول، بحسب وصفه، حالات يرى أنها تستحق البحث والتحقيق بسبب تكرار ارتباطها باتهامات أو قضايا ذات طابع جنسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصحفيين أو أصوات نقدية أو شخصيات سياسية.

    وقال الريسوني إن الكتاب يعتمد على التحقيق وجمع المعلومات والمراجع والإحالات، مشيراً إلى أنه تعمد التفرغ له وعدم العودة إلى الكتابة الصحفية أو إطلاق قناة على يوتيوب إلى حين الانتهاء منه.

    من السجن إلى الكتاب

    يأتي ظهور الريسوني الجديد بعد مسار قضائي أثار جدلاً واسعاً داخل المغرب وخارجه.

    وكان الريسوني قد اعتُقل في 22 ماي 2020 على خلفية شكاية تتعلق باتهامات بالاعتداء الجنسي والاحتجاز، وهي الاتهامات التي نفاها الصحفي. وفي يوليوز 2021، أيدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكماً بسجنه خمس سنوات.

    وخلال فترة اعتقاله، خاض الريسوني إضراباً طويلاً عن الطعام احتجاجاً على استمرار سجنه، وتحولت قضيته إلى موضوع اهتمام منظمات حقوقية وصحفية دولية، اعتبرت أن محاكمته تندرج ضمن سياق أوسع يتعلق بالضغط على أصوات صحفية ناقدة في المغرب.

    في المقابل، بقيت القضية في إطارها القضائي باعتبارها قضية جنائية، فيما صدرت الإدانة عن القضاء المغربي، وهو ما يجعل من الضروري التمييز بين الحكم القضائي وبين المواقف السياسية والحقوقية التي رافقت الملف.

    وفي 29 يوليوز 2024، استفاد الريسوني من عفو ملكي إلى جانب الصحفيين توفيق بوعشرين وعمر الراضي، ضمن عفو شمل 2476 شخصاً بمناسبة الذكرى الـ25 لاعتلاء الملك محمد السادس العرش.

    «العقاب بالجنس».. أطروحة الكتاب

    في الفيديو الجديد، يطرح الريسوني فكرة يعتبرها محور كتابه، وهي وجود ما يصفه بـ«العقاب بالجنس»، أي استخدام الاتهامات أو الفضائح أو القضايا ذات الطابع الجنسي، بحسب أطروحته، ضد أشخاص يدخلون في خلاف مع السلطة أو يتبنون مواقف نقدية.

    وسرد الصحفي مجموعة من الأسماء التي يرى أن قضايا أو حملات ذات طابع جنسي طالتها، من بينهم توفيق بوعشرين، عمر الراضي، هاجر الريسوني، علي المرابط، أبو بكر الجامعي، أحمد رضا بنشمسي ومعطي منجب وغيرهم.

    كما استشهد بمواقف وتصريحات سابقة لباحثين وشخصيات سياسية وحقوقية، بينها مواقف نسبها إلى المؤرخ حسن أوريد، ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، والأمير هشام، إضافة إلى تقارير لمنظمات حقوقية.

    لكن هذه الطروحات تبقى جزءاً من الرواية التي يقدمها الريسوني في كتابه، ولا يمكن اعتبارها بمفردها إثباتاً لوجود سياسة رسمية ممنهجة أو مسؤولية جهة محددة عن جميع القضايا التي أشار إليها.

    لماذا اختار اسم «الناقد»؟

    إلى جانب اسمه، اختار الريسوني كلمة «الناقد» عنواناً إضافياً لقناته، موضحاً أن النقد سيكون جزءاً أساسياً من خطها التحريري.

    وقال إنه لا يقصد بالنقد مجرد الانتقاد، وإنما ممارسة صحفية تنطلق من مراجعة الذات والمجتمع والبيئة السياسية والثقافية، قبل الانتقال إلى نقد الآخرين.

    وأكد أنه يريد الحفاظ على هويته كصحفي، مع استخدام يوتيوب والوسائط الرقمية كوسيلة جديدة للتواصل مع الجمهور.

    ومن المنتظر، وفق ما أعلن في الفيديو، ألا تقتصر القناة على الشأن المغربي، بل ستتناول أيضاً قضايا المنطقة العربية، مع التركيز على الأخبار والتحليل والنقد.

    عودة تحمل رسائل سياسية وإعلامية

    عودة الريسوني إلى المشهد الإعلامي تأتي إذاً محملة بأكثر من مجرد إعلان إطلاق قناة جديدة.

    فالصحفي الذي أمضى سنوات في العمل داخل الصحافة الورقية والإلكترونية، وترأس تحرير «أخبار اليوم»، اختار أن يجعل أول ظهور مطول له مناسبة لشرح سبب غيابه، والكشف عن موضوع كتاب يقول إنه سيطرح جدلاً واسعاً عند صدوره.

    وفي نهاية الفيديو، يقدم الريسوني عودته باعتبارها استمراراً لمشروعه الصحفي، لكن عبر وسيلة جديدة، مع وعد بطرح ملفات وقضايا نقدية تتجاوز المغرب إلى المنطقة العربية.

    ويبقى السؤال الآن هو متى سيصدر الكتاب الذي تحدث عنه، وما الوثائق والمعطيات التي سيقدمها لإسناد أطروحته حول «العقاب بالجنس»؟ وهو ما قد يجعل صدوره محطة جديدة في الجدل الدائر حول علاقة الصحافة النقدية بالسلطة في المغرب.