Tag: وزير الخارجية المغربي

  • تصريح ألباريس حول بوريطة.. ماذا قال وزير الخارجية الإسباني فعلاً؟

    تصريح ألباريس حول بوريطة.. ماذا قال وزير الخارجية الإسباني فعلاً؟

    أثار تصريح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بشأن ما نُقل إليه حول تصريحات مسؤولين مغاربة بخصوص سبتة ومليلية، جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد تداول تأويلات إعلامية إسبانية نسبت بشكل مباشر إلى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مضموناً لم يذكره ألباريس بالصيغة نفسها.

    النقطة الأساسية في التصريح الإسباني تكمن في العبارة التي استخدمها ألباريس، والتي تفيد بأنه «نُقل إليه» مضمون معين.

    ومن الناحية اللغوية، فإن استخدام صيغة المبني للمجهول لا يحدد هوية الشخص الذي نقل المعلومة، وبالتالي لا يمكن، استناداً إلى هذه العبارة وحدها، الجزم بأن بوريطة هو من أبلغ ألباريس بذلك.

    وهنا يبرز الفرق بين ما قيل فعلاً وما نُسب لاحقاً إلى التصريح.

    ماذا قال ألباريس؟

    وفق الصيغة المتداولة للتصريح، تحدث وزير الخارجية الإسباني عن معلومات نُقلت إليه بشأن تصريحات مسؤولين مغاربة حول سبتة ومليلية، لكنه لم يذكر في العبارة المشار إليها أن ناصر بوريطة قال له شخصياً إن تلك التصريحات جاءت في سياق الاستعداد للانتخابات ولا تعكس موقف وزارة الخارجية المغربية.

    غير أن بعض التغطيات الإعلامية الإسبانية تعاملت مع المعلومة على أساس أن بوريطة هو مصدرها، وقدمتها بصيغة أكثر مباشرة، من قبيل أن الوزير المغربي «أخبر» نظيره الإسباني بذلك.

    وهنا تطرح مسألة مهنية تتعلق بالفارق بين نقل تصريح سياسي كما ورد وبين تفسير هوية مصدر معلومة وردت بصيغة المبني للمجهول.

    فإذا لم يحدد ألباريس في التصريح العلني هوية الشخص الذي نقل إليه المعلومة، فإن نسبتها مباشرة إلى بوريطة تحتاج إلى معطيات إضافية، مثل تصريح آخر أو مصدر موثوق يحدد أن وزير الخارجية المغربي كان بالفعل المقصود.

    بين التصريح والتأويل الإعلامي

    في القضايا التي ترتبط بالعلاقات المغربية الإسبانية، تصبح الصياغة الإعلامية ذات أهمية خاصة، لأن أي تغيير في طريقة نقل تصريح مسؤول رسمي قد يؤدي إلى فهم مختلف لموقف دولة بأكملها.

    والانتقال من عبارة «نُقل إلي» إلى «بوريطة أخبرني» ليس مجرد اختلاف لغوي، بل يتضمن تحديداً لهوية مصدر المعلومة.

    لذلك فإن التحقق من النص الأصلي للتصريح، وسياقه الكامل، وما إذا كان ألباريس قد حدد بالفعل مصدر المعلومات في موضع آخر من حديثه، يظل ضرورياً قبل بناء استنتاج سياسي على أساسه.

    سبتة ومليلية.. ملف حساس في العلاقات المغربية الإسبانية

    وتكتسي تصريحات المسؤولين المغاربة بشأن سبتة ومليلية حساسية خاصة، باعتبار المدينتين موضوعاً حاضراً في العلاقات بين الرباط ومدريد.

    ولهذا فإن أي تصريح يتعلق بوضع المدينتين أو بالموقف الرسمي المغربي منهما يحظى باهتمام واسع في الإعلام الإسباني والمغربي على حد سواء.

    وفي مثل هذه الملفات، يصبح الفصل بين التصريح الأصلي والتفسير الصحفي للتصريح ضرورياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواقف منسوبة إلى مسؤولين حكوميين.

    مسؤولية الصحافة تبدأ من النص الأصلي

    لا يعني التشكيك في بعض التأويلات الإعلامية أن كل ما تنشره وسائل الإعلام الإسبانية خاطئ، كما لا يعني أن كل ما يرد في الإعلام المغربي دقيق بالضرورة.

    المعيار الأكثر أماناً هو العودة إلى التصريح الأصلي، ثم مقارنته بما نشرته وسائل الإعلام، والتمييز بوضوح بين ما قاله المسؤول وما استنتجه الصحفي أو نسبه إلى مصدر آخر.

    وهذا الأمر يصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الموضوع بعلاقات دولية وملفات حساسة مثل سبتة ومليلية.

    أما القضايا الأخرى التي تثار في بعض البرامج الإعلامية الإسبانية حول المغرب، فينبغي التعامل معها أيضاً وفق المبدأ نفسه: التحقق من الوقائع والمصادر والسياق قبل إصدار أحكام عامة على وسيلة إعلام أو صحفي بعينه.

    الجدل الحالي لا يتعلق فقط بموقف ألباريس من تصريحات المسؤولين المغاربة، وإنما أيضاً بكيفية نقل كلامه.

    فالعبارة التي تفيد بأن شيئاً ما «نُقل إليه» لا تحدد، بمفردها، هوية الشخص الذي نقل المعلومة.

    وبالتالي، فإن القول إن ألباريس أكد أن بوريطة هو من أبلغه بأن تصريحات الوزراء المغاربة لا تعكس موقف وزارة الخارجية، يحتاج إلى دليل إضافي يتجاوز العبارة المتداولة.

    وفي الملفات الدبلوماسية الحساسة، قد يكون الفرق بين «قال» و«نُقل إليه» صغيراً في عدد الكلمات، لكنه كبير جداً في الدلالة السياسية والإعلامية.