Tag: CCM

  • فاطمة عاطف.. جائزة تأخرت عن موعدها

    فاطمة عاطف.. جائزة تأخرت عن موعدها

    حين قرأت مؤخراً خبر فوز الممثلة المغربية فاطمة عاطف بجائزة أفضل تشخيص نسائي عن دورها في فيلم «كوندافا» للمخرج علي بنجلون، ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود، تذكرت مشاركتها المتميزة في الدورة السادسة والعشرين للمهرجان العربي للفيلم بمدينة روتردام الهولندية، التي أقيمت في يونيو الماضي.

    ولم يكن حضور فاطمة عاطف في روتردام عادياً، إذ شاركت بفيلمين مغربيين هما «كوندافا»، أول فيلم روائي طويل لعلي بنجلون، و«ميرا» للمخرج نور الدين الخماري. لكن تميزها، في رأيي، لم يكن مرتبطاً بعدد الأفلام التي شاركت فيها فقط، وإنما بما قدمته داخل كل فيلم من حضور فني وتشخيصي لافت.

    كنت قد شاهدت معظم الأفلام المشاركة في تلك الدورة، بما فيها الفيلم المصري «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، والذي نالت عنه الممثلة المصرية نيللي كريم جائزة أفضل ممثلة مناصفة مع الطفلة المغربية صفاء ختامي، بطلة فيلم «ميرا».

    ومنذ إعلان الجائزة، كنت أشعر بأن فاطمة عاطف كانت تستحق أن تكون بين المتوجات، بل كنت أتمنى أن تذهب إليها الجائزة مناصفة أيضاً.

    هذا الرأي لا ينتقص بأي شكل من قيمة نيللي كريم، التي أعتبرها واحدة من أبرز الممثلات العربيات المعاصرات، والتي راكمت خلال مسيرتها أدواراً كثيرة أثبتت من خلالها موهبتها وقدرتها على التشخيص. لكنني هنا لا أتحدث عن تاريخها ولا عن مكانتها، وإنما عن الدور الذي قدمته تحديداً في «القصص».

    شخصياً، لم أشعر أن أداء نيللي كريم في هذا الفيلم حمل ذلك القدر من التجديد الذي يجعلني أراه الأجدر بالجائزة. وفي بعض المشاهد، بدا لي أن هناك شيئاً مألوفاً في الشخصية وطريقة التعبير والانفعالات، حتى إنني وجدت نفسي أتذكر بعض تفاصيل أدائها في مسلسل «بنت اسمها ذات».

    في المقابل، بدت فاطمة عاطف بالنسبة إليّ أكثر حضوراً وتميزاً في الفيلمين المغربيين المشاركين في روتردام. والأهم أنها ظهرت بشخصيتين مختلفتين، وتمكنت من منح كل واحدة منهما ملامحها وروحها الخاصة، دون أن نشعر بأننا أمام الممثلة نفسها بالأداء ذاته.

    وهنا تحديداً تكمن قيمة ما قدمته في نظري: القدرة على الاختلاف من شخصية إلى أخرى، وعلى بناء حضور خاص لكل دور، دون أن تطغى شخصية على الأخرى أو يتحول الأداء إلى تكرار لما سبق.

    أتذكر أنني تحدثت حينها مع أحد الأصدقاء عن هذا الأمر، وقلت له إن فاطمة عاطف كانت تستحق الجائزة دون منازع. ومع أن فوز صفاء ختامي كان جميلاً ومستحقاً من زاوية أخرى، باعتبارها فنانة شابة تخطو خطواتها الأولى، فإنني كنت أتمنى أن تحظى فاطمة هي الأخرى بالتقدير الذي رأيت أنها تستحقه، ولو مناصفة.

    لم تكن المسألة بالنسبة إليّ متعلقة بالجائزة في حد ذاتها، بقدر ما كانت متعلقة بالاعتراف بالتميز والمجهود الذي بذلته ممثلة واحدة في تقديم شخصيتين مختلفتين ضمن الدورة نفسها.

    وربما لهذا السبب تحديداً بقي أداء فاطمة عاطف عالقاً في ذاكرتي، وجعلني أشعر بأن خروجها من روتردام دون جائزة لم يكن منصفاً، وفق قراءتي الشخصية لما شاهدته.

    ولا أقول ذلك انحيازاً إليها لأنها مغربية، وإنما انحيازاً إلى ما رأيته اجتهاداً فنياً وقدرة على التشخيص. فقدمت شخصيتين مختلفتين، ومنحت كل واحدة منهما خصوصيتها وحضورها، دون أن نشعر بأنها تكرر نفسها.

    واليوم، بعد فوزها بجائزة أفضل تشخيص نسائي عن «كوندافا» في مهرجان سينما الجبل بأوزود، أشعر أن ذلك التقدير جاء، ولو متأخراً، ليؤكد أن الموهبة التي لفتت انتباهي في روتردام لم تكن مجرد انطباع عابر.

    كل التوفيق لفاطمة عاطف، الفنانة الموهوبة والمجتهدة والمثابرة، مع أمنية صادقة بأن تحمل لها المرحلة المقبلة مزيداً من التألق، ومزيداً من الجوائز التي تنصف ما تقدمه أمام الكاميرا.

  • بطاقة المهني السينمائي.. لماذا يجب أن ترتبط البطاقة بالتدرج المهني؟

    بطاقة المهني السينمائي.. لماذا يجب أن ترتبط البطاقة بالتدرج المهني؟

    لا ينبغي أن يختزل النقاش حول بطاقة المهني السينمائي في سؤال واحد: من يستحق البطاقة ومن لا يستحقها؟

    المسألة أعمق من ذلك، لأن البطاقة يمكن أن تكون أداة لتنظيم المهنة، والاعتراف بالخبرة، وفتح المجال أمام المهنيين لتطوير مسارهم داخل تخصصاتهم وفق قواعد واضحة.

    فالبطاقة المهنية لا يفترض أن تكون مجرد وثيقة للولوج إلى القطاع، بل يمكن أن تعكس أيضاً المسار الذي قطعه المهني، والخبرة التي راكمها، ومستوى المسؤولية الذي أصبح قادراً على تحمله.

    وهنا تبرز أهمية التدرج المهني.

    فالسينما ليست مهنة جامدة. مساعد المخرج يمكن أن يصبح مساعداً أول، والتقني يمكن أن ينتقل إلى مسؤوليات أكبر، كما يمكن للمهني أن يصل إلى مستوى رئيس وحدة متى أثبت من خلال تجربته وأعماله قدرته على تحمل هذه المسؤولية.

    بين الولوج إلى المهنة والتطور داخلها

    هناك فرق بين شخص يطلب الاعتراف به لأول مرة في تخصص مهني، وشخص يحمل صفة مهنية منذ سنوات ويسعى إلى الانتقال إلى مستوى أعلى.

    في الحالة الأولى يتعلق الأمر بالولوج إلى المهنة، بينما يتعلق الأمر في الحالة الثانية بتطور مسار مهني قائم.

    ولهذا، فإن معايير الحصول على الصفة الأولى لا ينبغي بالضرورة أن تكون هي نفسها معايير الترقي.

    فالمهني الذي يريد الولوج إلى تخصص معين يحتاج إلى إثبات الحد الأدنى من التكوين أو الممارسة، بينما ينبغي عند دراسة طلب الترقي النظر إلى التجربة التي راكمها، والأعمال التي شارك فيها، والمسؤوليات التي تحملها، ومدى تطور كفاءته.

    فالخبرة المهنية لا تقاس بعدد السنوات وحده، كما أن الدبلوم، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون وحده معياراً كافياً في مهنة تطبيقية وإبداعية كالسينما.

    ويمكن تلخيص المعادلة في:

    الأقدمية + التجربة الفعلية + الأعمال المنجزة + مستوى المسؤولية + الكفاءة المهنية.

    المخرج نموذج واضح للتدرج

    يُظهر مجال الإخراج بوضوح أهمية الجمع بين التكوين والممارسة.

    فالحصول على دبلوم في الإخراج لا يعني تلقائياً أن صاحبه أصبح قادراً على قيادة فيلم وطاقم فني وتقني وتحمل المسؤولية الكاملة عن العمل.

    وفي المقابل، فإن غياب الدبلوم المتخصص لا يعني بالضرورة غياب الكفاءة، إذا كانت هناك تجربة ميدانية وأعمال يمكن تقييمها.

    ومن هنا يمكن تصور مسار مزدوج للولوج إلى صفة «مخرج لأول مرة»: مسار يعتمد على التكوين المتخصص مقروناً بممارسة فعلية، ومسار آخر يسمح لمن راكم تجربة مهنية خارج المسار الأكاديمي بإثبات كفاءته من خلال أعماله.

    الفكرة الأساسية هي أن الدبلوم لا ينبغي أن يعفي من إثبات الممارسة، كما أن غياب الدبلوم لا ينبغي أن يلغي تجربة مهنية حقيقية يمكن إثباتها بالأعمال.

    فالسينما في النهاية تُشاهد وتُقيّم من خلال ما يُنجز.

    من «مخرج لأول مرة» إلى «مخرج»

    بعد الاعتراف بالمهني كمخرج لأول مرة، ينبغي أن يكون أمامه مسار واضح للتطور.

    ويمكن أن يرتبط الانتقال إلى مستوى أعلى بعدد محدد من الأعمال المنجزة، مثل إخراج عدة أفلام قصيرة أو تحمل المسؤولية الإخراجية الكاملة لفيلم طويل، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التجربة وجودتها واستمراريتها.

    لكن عدد الأعمال وحده لا ينبغي أن يؤدي إلى ترقية آلية.

    فالفارق بين تجربة وأخرى قد يكون كبيراً، كما أن عملاً واحداً يمكن أن يمنح صاحبه مسؤوليات وخبرة تفوق عدداً من الأعمال المحدودة.

    وفي المقابل، ينبغي ألا تتحول السلطة التقديرية إلى باب مغلق أمام المهني، بحيث لا يعرف ما الذي ينقصه للانتقال إلى المستوى التالي.

    المعيار الواضح يجب أن يفتح الطريق، وليس أن يغلقه.

    المنطق نفسه ينطبق على باقي المهن

    المخرج ليس الاستثناء.

    يمكن تطبيق منطق التدرج نفسه على مختلف المهن السينمائية، من مساعد المخرج إلى مساعد أول، ومن المساعد داخل قسم الصورة إلى مستويات أعلى من المسؤولية، وكذلك في مجالات الصوت والديكور والملابس والإنتاج وغيرها.

    وعندما يضع التنظيم عدة درجات داخل التخصص نفسه، فمن الطبيعي أن تكون هناك جسور واضحة للانتقال بينها.

    لا ينبغي أن تكون الترقية أوتوماتيكية لمجرد مرور سنوات أو إنجاز عدد معين من الأعمال، لكن لا ينبغي أيضاً أن يبقى الانتقال رهيناً بمعايير غير واضحة.

    المهني بحاجة إلى معرفة ما المطلوب منه حتى يستطيع بناء مساره على أساسه.

    نتائج دورة يوليوز 2026 تبرز أهمية اللجنة

    تظهر أهمية اللجنة الاستشارية المكلفة بإبداء الرأي بشأن تسليم بطاقة المهني السينمائي بشكل عملي من خلال طريقة دراسة الملفات.

    ففي دورة يوليوز 2026، عُرض على اللجنة 222 ملفاً موزعة على تخصصات مهنية مختلفة، وانتهت العملية إلى الموافقة على منح بطاقة المهني السينمائي لفائدة 191 مترشحاً ومترشحة، من بينهم 57 امرأة و55 رئيس وحدة، مع تأجيل البت في بعض الملفات وعدم استيفاء أخرى للشروط المعتمدة.

    وحسب المعطيات المتعلقة بهذه الدورة، لم تقتصر دراسة الملفات على التحقق من الوثائق والشروط، بل شملت النظر في المسارات المهنية والتجارب والأعمال المنجزة، إضافة إلى مشاهدة الأفلام وإجراء مقابلات مع بعض المترشحين، خصوصاً رؤساء الوحدات.

    وهذا الجانب مهم في النقاش حول التدرج، لأن تقييم المسار المهني لا يمكن أن يقوم دائماً على الحساب الآلي لعدد سنوات العمل أو عدد الإنتاجات.

    وجود لجنة مهنية يصبح ذا قيمة عندما يكون المطلوب هو قراءة المسار وتقييم التجربة، وليس مجرد عدّ السنوات والأعمال.

    من دراسة الملفات إلى بناء مرجعية مهنية

    كل دورة من دورات دراسة طلبات بطاقة المهني يمكن أن تشكل فرصة لتراكم خبرة مؤسساتية حول واقع المهن السينمائية ومسارات تطورها.

    ومع مرور الوقت، يمكن لهذه التجربة أن تساعد على بناء مرجعية أكثر وضوحاً للانتقال بين الدرجات المهنية، سواء تعلق الأمر بمسار مساعد المخرج، أو رئيس وحدة، أو الانتقال من «مخرج لأول مرة» إلى مخرج.

    ولا يعني ذلك تحويل قرارات اللجنة إلى قواعد جامدة، وإنما الاستفادة من الخبرة المتراكمة لضمان معالجة الحالات المتشابهة بمنطق متقارب.

    الشفافية لا تقل أهمية عن المعايير

    وضوح شروط التدرج لا يقل أهمية عن وجود اللجنة نفسها.

    فالمهني يحتاج إلى معرفة موقعه الحالي، وما الذي يحتاج إلى تحقيقه للانتقال إلى المستوى التالي.

    ولهذا فإن نشر النتائج، وتوضيح المعايير، وشرح مستويات المسؤولية المهنية، يمكن أن يعزز الثقة في المنظومة ويجعل البطاقة أداة لتنظيم المسار وليس مجرد وسيلة لتصنيف المهنيين.

    فالسلطة التقديرية لا ينبغي أن تحل محل المعايير، كما أن المعايير لا ينبغي أن تلغي الحاجة إلى التقييم المهني.

    اللجنة القوية ليست لجنة ذات سلطة مطلقة، وليست أيضاً مجرد آلة لتطبيق جدول حسابي، وإنما جهة قادرة على تطبيق قواعد واضحة وقراءة التجارب وتمييز الخبرة المهنية الحقيقية في إطار من الموضوعية والشفافية.

    التدرج يحمي الأجيال الجديدة

    وضوح المسار المهني لا يخدم المهنيين ذوي الخبرة فقط، بل يمنح الأجيال الجديدة رؤية أوضح لمستقبلها.

    فالطالب أو الخريج الذي يدخل مجال السينما يحتاج إلى معرفة الطريق الذي يمكن أن يسلكه: ما شروط الولوج؟ ما نوع الخبرة المطلوبة؟ ما الأعمال التي يمكن أن تدعم مساره؟ ومتى يمكنه الانتقال إلى مستوى أعلى من المسؤولية؟

    كلما كانت الإجابات واضحة، أصبح بناء المسار المهني أكثر عدالة وأقل ارتباطاً بالغموض.

    بطاقة ترافق المهني ولا تجمد مساره

    في النهاية، لا ينبغي أن تكون قيمة بطاقة المهني السينمائي في تصنيف الأشخاص داخل خانات ثابتة، بل في مساهمتها في تنظيم القطاع ومواكبة تطور المهنيين داخله.

    المطلوب ليس توزيع الألقاب بسهولة، ولا حماية الألقاب بإغلاق الأبواب.

    المطلوب هو مسار مهني واضح: ولوج، ممارسة، تراكم للخبرة، تقييم، ثم انتقال إلى مستوى أعلى من المسؤولية.

    وبهذا المعنى، يمكن أن تصبح بطاقة المهني السينمائي سجلاً لمسار مهني متطور، لا مجرد وثيقة تثبت الانتماء إلى القطاع.

    فلا شهادة بلا ممارسة، ولا أقدمية بلا كفاءة، ولا كفاءة بلا فرصة حقيقية للتقدم، ولا تدرج مهني عادل من دون معايير واضحة ولجنة قادرة على تقييم المسارات بموضوعية وشفافية.