تتقدم الشراكة العلمية بين المغرب وأستراليا في مجال البحث الزراعي، من خلال تعاون يجمع المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) والمركز الأسترالي للبحوث الزراعية الدولية (ACIAR)، إلى جانب عدد من المؤسسات البحثية الدولية والجامعية.
وفي هذا الإطار، احتضنت الرباط يومي 7 و8 شتنبر 2026 ورشة عمل خصصت للتشارك في إعداد مشروع يحمل اسم «Bridging the Gap in Water Productivity in Agricultural Systems in Morocco»، بهدف تطوير حلول لتحسين إنتاجية المياه في الأنظمة الزراعية المغربية.
وشارك في الورشة، إلى جانب INRA وACIAR، كل من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA) والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI) وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، في إطار شراكة بحثية تسعى إلى تطوير حلول أكثر تكيفاً مع تحديات الزراعة والمناخ في المغرب.

التركيز على الماء والزراعة
ركزت المناقشات على عدد من الجوانب العملية للمشروع، من بينها تحديد المواقع التي يمكن أن تستضيف الأبحاث، وتحديد أهداف المشروع وأنشطته، وتوزيع مسؤوليات الشركاء، إضافة إلى احتياجات بناء القدرات وتطوير مقاربة متكاملة للبحث والتطبيق.
ويأتي ذلك في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي المغربي، خصوصاً ندرة المياه وتدهور الموارد الطبيعية وتزايد الضغوط المرتبطة بالتغير المناخي.
ويعمل الشركاء على تطوير حلول تساعد على رفع إنتاجية المياه، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقوية قدرة الأنظمة الزراعية على الصمود أمام التغيرات المناخية.

تعاون مغربي أسترالي يتوسع
ويأتي المشروع الجديد بعد توقيع مذكرة تفاهم بين INRA وACIAR في فبراير 2026، وضعت إطاراً للتعاون في مجالات البحث الزراعي المشترك، وتبادل الخبرات والتكوين، والابتكار في الزراعة الذكية مناخياً، وتعزيز شبكات الباحثين.
كما يرتبط التعاون بـ Africa–Australia Partnership for Climate Responsive Agriculture، وهي مبادرة أسترالية تركز على الأمن الغذائي والقدرة على مواجهة التغير المناخي وتطوير القدرات البحثية في إفريقيا.
وتشمل مجالات التعاون التي يجري تطويرها أيضاً الزراعة المحافظة على الموارد وصحة التربة، حيث يعمل INRA وACIAR وجامعة كوينزلاند على إعداد مشروع بحثي جديد مخصص للظروف الزراعية المغربية.
من البحث إلى حلول عملية للفلاحين
ولا يقتصر الهدف المعلن للشراكة على إنتاج الدراسات والأبحاث، بل يتجه إلى تطوير أدلة وحلول عملية يمكن أن يستفيد منها الفلاحون وصناع القرار والقطاع الخاص، خصوصاً في مجال تحسين استخدام المياه داخل الأنظمة الزراعية.
ويشكل هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة على موارده المائية، إذ يركز التعاون على إيجاد طرق تسمح بإنتاج أكثر كفاءة باستخدام كميات أقل من المياه، مع الحفاظ على قدرة الأنظمة الزراعية على الاستمرار والصمود.
وبذلك، تتحول الشراكة المغربية الأسترالية في البحث الزراعي تدريجياً من إطار للتعاون العلمي إلى مسار لتطوير حلول مرتبطة مباشرة بأحد أبرز تحديات الزراعة المغربية: الماء.

