تعرضت «ليكويد نتورك»، وهي شبكة بلوكتشين تُستخدم لنقل وتسوية معاملات بتكوين بين عدد من منصات الأصول الرقمية، لاختراق أدى إلى سرقة نحو 4 آلاف بتكوين من أصل 4200 بتكوين كانت محفوظة في إحدى محافظ الشبكة، بقيمة تقدر بنحو 320 مليون دولار.
وأعلنت الجهة المشغلة للشبكة إيقاف جميع المعاملات الجديدة بشكل مؤقت، في محاولة لاحتواء تداعيات الحادث والتحقيق في ملابساته، بينما لم تكن الأموال المسروقة قد عادت إلى حوزة الشبكة حتى صباح الإثنين في لندن.
قراصنة قد يعيدون الأموال
رجحت «ليكويد نتورك» أن يكون منفذو العملية من فئة ما يعرف بـقراصنة القبعة البيضاء، وهم أشخاص يستغلون ثغرات أمنية لاختبار أنظمة الحماية، وقد يعيدون الأصول التي حصلوا عليها بعد معالجة الخلل، وأحياناً مقابل مكافأة مالية.
وبعد الإعلان عن الاختراق، ظهرت رسائل بدت وكأنها متبادلة بين القراصنة وشركة «بلوك ستريم»، التي أطلقت شبكة «ليكويد» عام 2018، وذلك من خلال معاملات صغيرة على شبكة بتكوين، وفق بيانات تتبع للبلوكتشين.
وأفاد أصحاب الرسائل المنسوبة إلى القراصنة بأن الأموال ستعاد بعد التأكد من إصلاح الثغرة التي استُغلت في العملية. ومع ذلك، لم تكن البتكوين المسروقة قد عادت حتى صباح الإثنين.
«ليكويد» توقف المعاملات الجديدة
قالت «ليكويد نتورك» إن محافظ الشبكة تأثرت بالحادث، مؤكدة وقف المعاملات الجديدة إلى حين التعامل مع المشكلة واستعادة النشاط الطبيعي.
وأوضحت أن الأموال جرى سحبها عبر منصة التسوية «سايد سواب» (SideSwap)، وهي جهة مخولة بتنفيذ تحويلات من الشبكة، في حين أشارت إلى أن مفتاح التشفير نفسه لم يتعرض للاختراق.
ويُعد حجم العملية كبيراً بالنظر إلى أن المبلغ المسروق يمثل الجزء الأكبر من الاحتياطي الموجود في المحفظة المتضررة، وهو ما يسلط الضوء مجدداً على المخاطر الأمنية المرتبطة بالبنية التحتية للأصول المشفرة.
ما هي «ليكويد نتورك»؟
تعمل «ليكويد» كسلسلة جانبية مرتبطة ببتكوين، وتوفر شبكة منفصلة يمكن استخدامها لتسوية المعاملات بسرعة أكبر من بعض العمليات التي تتم مباشرة على شبكة بتكوين الرئيسية.
وتعتمد الشبكة على إصدار أصل يعرف باسم «ليكويد بتكوين» (L-BTC) مقابل بتكوين فعلية يتم الاحتفاظ بها كاحتياطي. ويتيح هذا النموذج نقل القيمة داخل منظومة «ليكويد» والاستفادة من الشبكة في عمليات التسوية بين الجهات المشاركة فيها.
وتدير الشبكة حالياً مجموعة من الجهات ضمن اتحاد يضم أكثر من 80 عضواً، بينهم شركات متخصصة في البنية التحتية للأصول الرقمية ومنصات تداول ومديرو أصول.
منصات كبرى ضمن مستخدمي الشبكة
وتستخدم مجموعة من منصات العملات المشفرة شبكة «ليكويد»، من بينها BTSE وBitfinex، إضافة إلى «BitMEX»، التي أعلنت أنها ستغلق عملياتها خلال سبتمبر.
ويأتي الاختراق في وقت تواجه فيه صناعة العملات المشفرة سلسلة من الحوادث الأمنية التي أعادت تسليط الضوء على حماية المحافظ والبنية التحتية والأنظمة التي تربط الأصول الرقمية ببعضها.
وخلال الفترة الأخيرة، شهد القطاع عمليات اختراق واستنزاف لأموال منصات ومحافظ رقمية، ما دفع خبراء الأمن السيبراني إلى التأكيد على أن حماية الأصول المشفرة لا تتعلق بمحفظة المستخدم فقط، وإنما تشمل مختلف الطبقات التقنية التي تمر عبرها المعاملات.
حادث جديد يعيد ملف أمن العملات المشفرة إلى الواجهة
يرى متخصصون في الأمن السيبراني أن حادث «ليكويد» يبرز أهمية تأمين البنية التحتية للأصول الرقمية، خصوصاً الأنظمة التي تتولى حفظ الأصول أو إصدار تمثيلات رقمية لها أو تسوية معاملاتها.
وبحسب التقديرات الأولية، فإن سرقة نحو 95% من الاحتياطي الموجود في المحفظة المعنية، بالتزامن مع تعليق معاملات الشبكة، تجعل الواقعة واحدة من أبرز حوادث أمن العملات المشفرة خلال الفترة الأخيرة.
وتبقى كيفية استعادة الأموال وتحديد الثغرة التي سمحت بتنفيذ العملية من أبرز النقاط التي ستحدد تداعيات الاختراق خلال الأيام المقبلة.
















