علّق مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق والمحامي، على قرار المحكمة الابتدائية بالرباط القاضي برفض طلب تعيين مفوض قضائي للانتقال إلى المجلس العلمي الأعلى واستجوابه بشأن عدد من المسائل الدينية المرتبطة بالجدل الذي أثارته تصريحات الباحث محمد الفايد.
وقال الرميد، في تدوينة نشرها، إن إحدى الجمعيات تقدمت بطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط لتعيين مفوض قضائي قصد الانتقال إلى ممثل المجلس العلمي الأعلى وطرح مجموعة من الأسئلة عليه، من بينها مدى اعتبار عيد الأضحى شعيرة من شعائر الإسلام، وحكم تغسيل الميت المسلم، وما إذا كان يصح وصف تغسيله بأنه انتهاك لحرمته.
وشملت الأسئلة أيضاً مفهوم كلمة التوحيد ومدى جواز الاجتزاء منها، وحكم التشهد في الصلاة وفق المذهب المالكي المعتمد في المغرب، إضافة إلى ما إذا كانت السنة النبوية تعد مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي.
وكانت المحكمة قد رفضت الطلب، معتبرة أن الاستجابة له من شأنها المساس بحقوق الأطراف وصنع حجة لفائدة أحدها ضد الآخر، وفق ما أوردته المعطيات المنشورة حول الأمر القضائي الصادر في 2 شتنبر.
وفي تعليقه على القرار، اعتبر الرميد أن الطلب، بصرف النظر عن مدى صحة التعليل القانوني الذي اعتمدته المحكمة، يصطدم بالقانون المنظم للمجلس العلمي الأعلى، موضحاً أن المجلس لا يتوفر على «ممثل» يمكن استجوابه قضائياً بشأن القضايا الدينية.
وأضاف أن المجلس العلمي الأعلى ينظر في القضايا التي يعرضها عليه الملك، بينما تتولى الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء إصدار الفتاوى المتعلقة بالقضايا ذات الصبغة العامة. وينص الظهير المنظم للمجلس على أن هذه الهيئة تختص وحدها بإصدار الفتاوى الرامية إلى بيان حكم الشريعة الإسلامية في القضايا ذات الصبغة العامة.
وأشار الرميد إلى أن هذا الإطار يعكس، في نظره، منهج الإفتاء الجماعي المؤسسي، معتبراً أن الجهة الراغبة في الحصول على فتوى كان يتعين عليها توجيه طلبها إلى المجلس العلمي الأعلى وفق المسطرة المعتمدة، وليس السعي إلى استجواب ممثل عنه بواسطة مفوض قضائي.
وينص الفصل 41 من الدستور المغربي على أن المجلس العلمي الأعلى، الذي يرأسه الملك، يتولى دراسة القضايا التي يعرضها عليه، ويعتبر الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى المعتمدة رسمياً بشأن المسائل المحالة عليه.
وشدد الرميد في تدوينته على أن أعضاء المجلس العلمي الأعلى وغيرهم من العلماء يمكنهم إصدار فتاوى، غير أن تلك الفتاوى لا تُنسب إلى المجلس العلمي الأعلى ولا تحمل صفة رسمية إلا إذا صدرت عنه عبر المؤسسة المختصة وفق الإطار القانوني المنظم للإفتاء.
وتأتي هذه التطورات في سياق الشكاية التي تقدمت بها الجمعية ضد محمد الفايد، على خلفية تصريحات منسوبة إليه حول عدد من القضايا الدينية، والتي ما تزال في مسارها القانوني.