تتجه السلطات الإسبانية إلى إعادة عدد كبير من المهاجرين الذين ما زالوا في مدينة سبتة إلى المغرب، بعدما دخل عشرات الآلاف إلى المدينة خلال التدفق الجماعي الذي شهدته الحدود نهاية يوليوز الماضي.
وقال ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز، إن «الغالبية العظمى» من المهاجرين الموجودين حالياً في المدينة لا تتوفر، وفق التقييمات الأولية، على شروط الحصول على الحماية الدولية، وبالتالي يُتوقع إعادتهم إلى المغرب وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعمل فيه الحكومة الإسبانية على تعزيز قدراتها في سبتة، سواء من حيث استقبال المهاجرين أو معالجة ملفاتهم وتسريع الإجراءات المرتبطة بوضعهم القانوني.
أرقام جديدة بشأن العائدين والمهاجرين المتبقين
وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت في بداية سبتمبر أن 3519 مهاجراً عادوا طوعياً إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 31 أغسطس، فيما جرى تنفيذ 214 عملية طرد خلال الفترة نفسها.
لكن الأرقام المحدثة التي أعلنتها الحكومة في 8 سبتمبر رفعت عدد العائدين طوعياً منذ 10 أغسطس إلى 4516 شخصاً، بينما ارتفع عدد الذين جرى طردهم إلى 278 شخصاً. وفي المقابل، أقرت السلطات بأنها لا تستطيع تحديد العدد الدقيق للمهاجرين الذين ما زالوا في سبتة بعد التدفق الجماعي.
وكانت تقديرات عدد الموجودين في المدينة قد اختلفت خلال الأسابيع الماضية. ففي حين تحدثت مصادر حكومية عن نحو 5000 شخص، قدرت سلطات سبتة العدد بما بين 8000 و9000 مهاجر في بداية سبتمبر.
ملف اللجوء يحسم وضع جزء من المهاجرين
ولا يعني وجود المهاجرين في سبتة أن جميعهم سيخضعون للإعادة، إذ يرتبط مصير كل حالة بالوضع القانوني والنتائج التي ستتوصل إليها السلطات بشأن طلبات الحماية الدولية أو غيرها من الإجراءات.
وتقول السلطات الإسبانية إن جزءاً كبيراً من الموجودين غادروا بلدانهم لأسباب اقتصادية، وليس بسبب ظروف تتيح لهم الحصول على الحماية الدولية. غير أن تحديد أهلية كل شخص للحماية أو اللجوء يظل مرتبطاً بدراسة ملفه والإجراءات القانونية الخاصة به.
ويكتسب وضع القاصرين أهمية خاصة في هذه القضية. فقد أعلنت الحكومة الإسبانية في 8 سبتمبر أنها تمكنت من تحديد هوية 2004 قاصرين في سبتة، بينهم 1290 دخلوا خلال التدفق الجماعي الذي بدأ في 30 يوليوز. كما أوضحت أن العدد النهائي للأشخاص الذين ما زالوا بحاجة إلى تحديد هوياتهم لا يزال غير معروف.
إسبانيا توسع أماكن الإيواء
وبالتزامن مع معالجة الملفات، تعمل الحكومة الإسبانية على زيادة القدرة الاستيعابية لمرافق استقبال المهاجرين في سبتة.
وأعلنت الحكومة في الأول من سبتمبر أنها أضافت أكثر من 3400 مكان إلى القدرة المتاحة في المدينة منذ بداية الأزمة، مع التحضير لإنشاء 3000 مكان إضافي في المواقع التي جرى تخصيصها لهذا الغرض. وتشمل هذه المواقع أراضي تابعة لميناء سبتة وأراضي تابعة لوزارة الإسكان وثكنة «K-8» العسكرية.
كما عززت وزارة الداخلية الموارد البشرية المكلفة بمعالجة الملفات، بإرسال 50 عنصراً إضافياً من الشرطة الوطنية و11 موظفاً مدنياً، بهدف دعم إجراءات تحديد الهوية وطلبات اللجوء وتسريع الملفات المرتبطة بإعادة المهاجرين.
أكثر من 70 ألف شخص عبروا إلى سبتة في يوليوز
وتعود الأزمة الحالية إلى التدفق الجماعي الذي شهدته سبتة يومي 30 و31 يوليوز، عندما عبر أكثر من 70 ألف شخص من المغرب إلى المدينة خلال فترة قصيرة. وبعد ذلك عاد الجزء الأكبر منهم إلى المغرب، بينما بقيت أعداد أخرى في المدينة، ما وضع مرافق الاستقبال والخدمات المحلية تحت ضغط كبير.
وتواصل السلطات الإسبانية منذ ذلك الحين عمليات تسجيل الموجودين، وتوفير أماكن الإيواء والرعاية الصحية والغذاء، إلى جانب معالجة طلبات اللجوء والملفات القانونية المتعلقة بالإعادة.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسبانية في الأول من سبتمبر توزيع 109,600 حزمة غذائية، فيما كان 104 من أسرّة مستشفيات سبتة مشغولة، بينها 15 سريراً لمرضى من المهاجرين. كما بدأت السلطات حملة للتطعيم الصحي، مع توفر 45 ألف جرعة لهذا الغرض.
لا تزال أعداد المهاجرين المتبقين غير محسومة
ورغم مرور أسابيع على بداية الأزمة، لا تزال السلطات الإسبانية غير قادرة على تقديم رقم نهائي بشأن عدد المهاجرين الذين بقوا في سبتة.
وتشير البيانات الحكومية الأحدث إلى أن آلاف الأشخاص غادروا المدينة بالفعل، سواء بالعودة الطوعية إلى المغرب أو من خلال عمليات الطرد، في وقت يستمر فيه تحديد هوية الموجودين ومعالجة أوضاعهم القانونية.
وبذلك، فإن إعادة غالبية المهاجرين المتبقين إلى المغرب تظل، وفق التصريحات الإسبانية، مرتبطة بنتائج دراسة أوضاعهم ومدى استيفائهم لشروط الحماية الدولية، إلى جانب الإجراءات القانونية التي تنطبق على كل حالة.
















