أفضت المحكمة الابتدائية بالرباط إلى رفض طلب حرّكته جمعية حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بتطوان، كانت غايته انتداب مفوض قضائي ينتقل إلى مقر المجلس العلمي الأعلى ويعرض أحد ممثليه على جملة من الأسئلة الشرعية التي ولدها الجدل حول تصريحات ومواقف منسوبة إلى الباحث في التغذية محمد الفايد.
ويندرج هذا التطور في خضم المسار القانوني الذي فتحته الجمعية في مواجهة الفايد، بعدما سبق لها أن حركت شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتطوان حول تصريحات راجعتها ماسّة للدين الإسلامي وثوابت المملكة، وهي الشكاية التي أكد رئيس الجمعية محمد أمزيان تقديمها رسميا.
وبحسب الأمر القضائي المؤرخ في 2 شتنبر 2026، فإن أمزيان، باسم الجمعية التي يرأسها، توجه إلى رئيس ابتدائية الرباط مستندا إلى المادة 225 من قانون المسطرة المدنية، طالبا تعيين أحد المفوضين القضائيين للانتقال إلى المجلس العلمي الأعلى وطرح أسئلة شرعية عليه. وتضمنت تلك الأسئلة، على ما تظهر في الوثيقة، الاستفسار إن كان عيد الأضحى من شعائر الإسلام التي يتقرب بها المسلم إلى الله، وهل يندرج غسل الميت ضمن الأعمال الشرعية المتعلقة بتجهيزه، ومدى جواز وصف هذا الغسل بانتهاك حرمته.
كما طلبت الجمعية توضيح مفهوم كلمة التوحيد وحدود ما يمكن الاجتزاء منها، وبيان الحكم الشرعي للتشهد في الصلاة وفق المذهب المالكي المعتمد بالمغرب، فضلا عن سؤال المجلس عما إذا كانت السنة النبوية مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي.
غير أن نائب رئيس ابتدائية الرباط قرر رفض الطلب، بعدما رأى أن الاستجابة له قد تتجاوز الغاية الإجرائية للأوامر المبنية على طلب، لكون الأجوبة المستهدفة يمكن أن تمس حقوق الأطراف وترسي حجة لصالح طرف في مواجهة آخر. وقد ذكر تعليل الأمر، وفقا للوثيقة، أن تدخل رئيس المحكمة في نطاق المادة 225 يشترط عدم الإضرار بحقوق الأطراف، وأن الاستجابة للطلب في هذه النازلة، بحسب تقدير المحكمة، من شأنها المساس بحقوق الأطراف وإنشاء حجية لفائدة أحدهم ضد الآخر، وهو ما جعل الطلب غير قائم على أساس قانوني سليم فقرر رفضه.
وتؤكد مراجعة الإطار القانوني أن الإحالة إلى المادة 225 سليمة من حيث الشكل، إذ يخول قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 رئيس محكمة الدرجة الأولى النظر في طلبات إثبات الحال والاستجواب وتوجيه الإنذارات وغيرها من الإجراءات المستعجلة، شريطة عدم المساس بحقوق الأطراف، علما أن هذا القانون دخل حيز التنفيذ يوم 24 غشت 2026 بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7485.
وأكد أحمد أوناس، عضو الجمعية، في تصريح مصور نشر اليوم الجمعة، أن قرار الرفض يخص طلب استجواب المجلس العلمي الأعلى وليس الشكاية الأصلية الموجهة ضد الفايد، معلنا أن الجمعية ستسعى إلى مسلك قانوني آخر للحصول على الأجوبة التي تنتظرها، فيما أوضح أن الشكاية الأصلية توجد، حسب المعطيات التي تتوفر عليها الجمعية، في مرحلة البحث.
وكانت جمعية حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بتطوان قد رفعت شكايتها على خلفية الجدل الذي ولدته تصريحات الفايد بشأن “أمية الرسول” ومواقف أخرى متصلة بالسنة النبوية وقضايا دينية، مطالبة بإجراء بحث والتحقق من المضامين الرقمية ونسبتها إلى صاحبها وترتيب الآثار القانونية المناسبة في حال ثبوت أفعال يعاقب عليها القانون.

المصدر : موقع العمق

