الغدر والاغتيال في الجزائر…أسرار يكشفها معنينو عن اعتقالات وإعدامات وصراع رفاق الثورة على الحكم

معنينو يستعيد صراعات الحكم في الجزائر ويتوقف عند بن بلة وبومدين وبوضياف

استعاد الصحافي والكاتب المغربي محمد الصديق معنينو، في حلقة من سلسلة حديثه عن تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، عددًا من المحطات السياسية التي طبعت مرحلة ما بعد استقلال الجزائر، متوقفًا عند الصراعات داخل قيادة الثورة، وانقلاب هواري بومدين على أحمد بن بلة، وصولًا إلى اغتيال الرئيس محمد بوضياف.

وفي حديثه عن حرب الرمال سنة 1963، قدم معنينو روايته لتطور المواجهات بين المغرب والجزائر، مشيرًا إلى أن الحرب خلفت جرحًا عميقًا لدى الجانبين، خصوصًا أن العلاقات بين الشعبين كانت متداخلة، مع وجود جزائريين في المغرب خلال تلك المرحلة.

وتحدث معنينو عن معارك منطقة حاسي بيضاء، وعن المواجهات التي اندلعت بين القوات المغربية والجزائرية، قبل أن تتدخل وساطات إقليمية انتهت إلى وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات بشأن الحدود.

كما توقف عند الدعم الذي قدمته مصر بقيادة جمال عبد الناصر للجزائر خلال الحرب، وتطرق إلى روايات تاريخية بشأن وجود عسكريين مصريين في المنطقة، من بينهم حسني مبارك، وهي واقعة تختلف المصادر والروايات حول تفاصيلها.

وانتقل معنينو بعد ذلك إلى مرحلة ما بعد حرب الرمال، معتبرًا أن نتائج الحرب كان لها تأثير على الصراعات داخل القيادة الجزائرية، قبل أن يصل إلى انقلاب 19 يونيو 1965 الذي أطاح بالرئيس أحمد بن بلة، وكان وزير الدفاع آنذاك هواري بومدين في مقدمة القائمين عليه.

وتؤكد مصادر تاريخية أن بومدين قاد الانقلاب على بن بلة، الذي اعتُقل وأبعد عن الحكم، قبل أن يقضي سنوات طويلة رهن الاحتجاز والإقامة الجبرية دون محاكمة. وتختلف المصادر في توصيف بعض تفاصيل ظروف احتجازه، لكن المؤكد أنه ظل بعيدًا عن الحياة السياسية إلى ما بعد وفاة بومدين.

واستحضر معنينو أيضًا قضية عبان رمضان، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية، الذي قُتل في المغرب سنة 1957 في سياق الصراعات داخل قيادة جبهة التحرير الوطني. وتظل ملابسات مقتله والمسؤوليات المباشرة عنه موضوعًا حاضرًا في الكتابات التاريخية حول الثورة الجزائرية.

كما توقف عند محمد بوضياف، أحد القادة التاريخيين للثورة الجزائرية، الذي عاش سنوات طويلة في المغرب قبل عودته إلى الجزائر سنة 1992 وترؤسه المجلس الأعلى للدولة. وبعد أشهر قليلة من عودته، اغتيل في مدينة عنابة يوم 29 يونيو 1992 أثناء إلقائه خطابًا.

وفي الجزء المتعلق بالعلاقات المغربية الجزائرية، انتقل معنينو إلى فترة هواري بومدين، خصوصًا بعد المسيرة الخضراء سنة 1975، مستعرضًا مواقف القيادة الجزائرية آنذاك من قضية الصحراء والعلاقات مع المغرب.

وأكد معنينو في ختام حديثه أنه لا يريد من تناول التاريخ المغربي الجزائري تأجيج العداء بين الشعبين، داعيًا إلى التعامل مع الوقائع والوثائق والشهادات التاريخية، ومؤكدًا أن مستقبل البلدين والمنطقة يرتبط بالسلام والعلاقات بين الشعوب.

وتأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة من الحلقات التي أعلن معنينو مواصلة تقديمها، والتي يتناول فيها مراحل مختلفة من تاريخ الجزائر وعلاقاتها مع المغرب، وصولًا إلى مراحل سياسية أكثر حداثة.