تسعى شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية إلى إقناع المغرب باعتماد برنامج متكامل لتدريب طياري القوات الجوية الملكية، في مقترح يتجاوز بيع معدات منفردة ليشمل منظومة أوسع للتدريب والدعم، وفق ما أوردته مجلة Africa Intelligence في 8 شتنبر 2026.
وبحسب المعطيات المنشورة، تستند الشركة الإسرائيلية في عرضها إلى خبرتها في برامج تدريب عسكري سبق أن شاركت فيها بالمملكة المتحدة واليونان، حيث يجمع النموذج بين التدريب الجوي والمحاكاة والدعم التقني والخدمات المرتبطة بالمنظومة التدريبية.
وفي اليونان، ترتبط إلبيت ببرنامج طويل الأمد لتطوير وتشغيل منظومة تدريب للقوات الجوية، بينما تشارك في المملكة المتحدة ضمن مشروع Affinity الخاص بالتدريب الجوي العسكري.
ويأتي المقترح في سياق العلاقات الدفاعية المتنامية بين المغرب وإسرائيل، مع سعي شركات إسرائيلية إلى توسيع تعاونها مع المملكة في مجالات مختلفة.
لكن المعطيات المتاحة لا تشير إلى إبرام اتفاق نهائي أو توقيع صفقة مع المغرب بشأن برنامج تدريب الطيارين. وبالتالي، فإن الحديث عن دخول البرنامج حيز التنفيذ أو اعتماد القوات الجوية الملكية له يبقى سابقاً لأوانه.
وفي حال تطور المقترح إلى اتفاق مستقبلي، فسيكون ذلك انتقالاً من التعاون القائم على توريد معدات محددة إلى نموذج أوسع يشمل التدريب والخدمات المساندة، وهو ما يعكس اهتمام الشركات الدفاعية الإسرائيلية بتوسيع حضورها في السوق المغربية.
عززت شركة BLS International نظام حجز مواعيد تأشيرة إسبانيا في المغرب بإجراءات إلكترونية جديدة، بهدف الحد من استحواذ الوسطاء والبرامج الآلية على المواعيد وإعادة بيعها للراغبين في الحصول على التأشيرة.
وأعلنت الشركة، المكلفة باستقبال ومعالجة طلبات التأشيرة الإسبانية في المغرب، عن نظام جديد للوصول إلى مراكزها في الدار البيضاء والرباط وطنجة، يرتكز على مجموعة من آليات الحماية والمراقبة الإلكترونية.
ويعتمد النظام الجديد على اختبار CAPTCHA للتحقق من أن المستخدم شخص حقيقي، إلى جانب رمز تحقق لمرة واحدة (OTP) يرسل عبر رسالة نصية، فضلاً عن أدوات لرصد السلوكيات المشبوهة ومحاولات الحجز الآلي.
وتقول BLS إن هذه الإجراءات تهدف إلى منع الروبوتات والشبكات المنظمة من الاستحواذ على المواعيد، والحد من السوق غير الرسمية التي تعتمد على إعادة بيع المواعيد بأسعار مرتفعة.
كما تعتمد الشركة على آليات للمراقبة في الوقت الفعلي لمتابعة عملية توزيع المواعيد، بهدف جعل الولوج إليها أكثر شفافية وعدالة بالنسبة لمقدمي طلبات التأشيرة.
ويؤكد موقع BLS الرسمي أن جميع مواعيد تأشيرة إسبانيا في المغرب يجب حجزها عبر المنصة الرسمية، محذراً من الوسطاء الذين يعرضون بيع المواعيد أو يستخدمون اسم الشركة للحصول على أموال من طالبي التأشيرات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الإشكال المرتبط بصعوبة الحصول على مواعيد تأشيرة إسبانيا في المغرب، ومحاولات بعض الوسطاء استغلال الطلب المرتفع على المواعيد.
توشح الدكتور محمد سليمان الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بالوسام العلوي من درجة قائد، خلال مراسم أقيمت صباح الأربعاء 9 شتنبر 2026 بمقر وزارة الاقتصاد والمالية بالرباط.
وأشرفت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، على مراسم التوشيح، بعدما أنعم الملك محمد السادس على رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بهذا الوسام تقديراً لدوره في دعم المشاريع والبرامج التنموية بالمملكة، ولا سيما بالأقاليم الجنوبية.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن هذا التوشيح يعكس التقدير للدور الذي تضطلع به مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في مواكبة الأولويات التنموية للمغرب، مشيرة إلى أن العلاقات بين الجانبين تدخل مرحلة جديدة في إطار وثيقة الشراكة الاستراتيجية للفترة 2026-2029.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الشراكة نحو 2.5 مليار دولار، وفق المعطيات المقدمة خلال المناسبة، بما يعزز آفاق التعاون بين المغرب ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية.
من جانبه، أعرب محمد سليمان الجاسر عن اعتزازه بهذا التكريم الملكي، مؤكداً استعداد مؤسسات مجموعة البنك لمواصلة تعزيز تعاونها مع المغرب ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها المملكة.
وحضر مراسم التوشيح سفير السعودية لدى المغرب سامي بن عبد الله الصالح، إلى جانب عدد من المسؤولين بوزارتي الاقتصاد والمالية والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ومسؤولي المكتب الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالرباط.
ويشغل الجاسر رئاسة مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، التي تعد مؤسسة مالية متعددة الأطراف تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء، كما تضم المجموعة عدداً من المؤسسات المتخصصة في تمويل التجارة وتنمية القطاع الخاص وتأمين الاستثمار والبحث والتدريب.
تشهد مدينة الدار البيضاء منذ أيام تحركات أمنية مكثفة يشرف عليها ميدانياً والي الأمن محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، في إطار حملة تستهدف ملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم والتصدي لمختلف مظاهر الجريمة والانحراف.
وبحسب المعطيات المنشورة، حل الدخيسي بالدار البيضاء نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن يواكب بشكل مباشر عمليات أمنية بعدد من المناطق، من بينها أنفا والحي الحسني، مع تعبئة وحدات أمنية مختلفة للتركيز على النقاط التي تسجل وقائع أمنية أو شكاوى مرتبطة بالسلوكيات المخالفة للقانون.
وشملت العمليات، وفق المصادر نفسها، توقيف عدد من المشتبه في تورطهم في أفعال إجرامية، إلى جانب أشخاص كانوا موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني، فيما امتدت التدخلات إلى التصدي لبعض مظاهر الإخلال بالنظام العام، من بينها السياقة الاستعراضية خلال الفترة الليلية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع حملات أمنية شهدتها مناطق مختلفة من الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة، بما فيها عمليات استهدفت الدراجات النارية المخالفة والسلوكيات التي تثير شكاوى السكان.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحملة مرشحة للامتداد إلى مناطق أخرى بالمدينة خلال الأيام المقبلة، في إطار تعزيز الحضور الأمني وملاحقة المطلوبين والتعامل مع مختلف مظاهر الجريمة والانحراف.
صادق اجتماع ترأسه عامل إقليم جرسيف على الدراسات التقنية الخاصة بمشروع إنجاز طريق يربط بين القطبين الحضريين للمدينة، بكلفة تقديرية تبلغ نحو 74 مليون درهم، في إطار مواصلة تنفيذ المشاريع الرامية إلى تأهيل البنية التحتية وتحسين التنقل داخل المدينة.
ويمتد المشروع على طول حوالي 1.8 كيلومتر وبعرض 40 متراً، ويشمل إنجاز منشأتين فنيتين، الأولى لعبور السكة الحديدية والثانية على مستوى وادي مللو، إلى جانب تهيئة مدار طرقي على الطريق الوطنية رقم 6.
كما يتضمن المشروع إنجاز شبكة لتصريف مياه الأمطار، وتبليط الأرصفة، وتركيب الإنارة العمومية، وتهيئة المساحات الخضراء، فضلاً عن التشوير الطرقي.
وشارك في الاجتماع عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات المعنية، من بينهم مدير الوكالة الحضرية، والمديرة الجهوية للإسكان والتعمير وسياسة المدينة، والمدير العام لشركة العمران بجهة الشرق، والمدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، إضافة إلى ممثل المكتب الوطني للسكك الحديدية.
ومن المرتقب الإعلان عن صفقة إنجاز الأشغال في غضون عشرة أيام، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ، فيما شدد عامل الإقليم على ضرورة احترام المعايير والمواصفات التقنية وضمان جودة الأشغال والالتزام بالآجال المحددة.
وبالتوازي مع ذلك، ناقش الاجتماع مشروعاً لتعزيز شبكة الطاقة الكهربائية بمدينة جرسيف، من خلال إنجاز وتجهيز مركز للتحويل الكهربائي من الجهد العالي إلى الجهد المتوسط بطريق تازة، ليضاف إلى مركز التحويل الموجود بمنطقة أولاد صالح.
ويهدف المشروع الكهربائي إلى رفع قدرة الشبكة وتحسين استقرار وجودة التزويد بالطاقة، ومواكبة الطلب المتزايد المرتبط بالتوسع العمراني الذي تعرفه المدينة. ومن المرتقب الإعلان عن صفقة إنجاز وتجهيز المركز خلال أكتوبر 2026.
استقبل الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الفريق دافيدسون فاياه فورلي، قائد أركان القوات المسلحة الليبيرية، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، بتعليمات ملكية سامية.
وشكل اللقاء مناسبة لبحث سبل تفعيل التعاون العسكري بين المغرب وليبيريا، خاصة في مجالات التكوين والتدريب وتبادل الزيارات، وذلك في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين سنة 2025.
ويعكس هذا اللقاء استمرار تطوير العلاقات العسكرية بين الرباط ومونروفيا، من خلال تعزيز تبادل الخبرات والتكوين بين القوات المسلحة في البلدين.
ويأتي ذلك في سياق تنامي التعاون المغربي مع عدد من الدول الإفريقية في مجالات التكوين العسكري وبناء القدرات، بما يعزز الشراكات الأمنية والعسكرية للمملكة داخل القارة.
دخل الدولي المغربي أيوب بوعدي قائمة المرشحين لجائزة أفضل موهبة شابة للرجال لعام 2026، ضمن جوائز الكرة الذهبية، إلى جانب 9 لاعبين آخرين.
وكشفت الجهة المنظمة عن قائمة المرشحين التي تضم، إلى جانب بوعدي، كلاً من كريم العجبجوي، باو كوبارسي، يان ديوماندي، لينارت كارل، إيلي جونيور كروبي، لامين يامال، يوهان مانزامبي، إبراهيم مازة ووارن زائير إيمري.
ويبلغ بوعدي 18 عاماً، وقد قدم موسماً لافتاً مع ليل، قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي في غشت 2026، كما شارك مع المنتخب المغربي في كأس العالم 2026. وتُعد هذه ثاني مرة يترشح فيها للجائزة، بعدما أنهى نسخة 2025 في المركز التاسع.
ومن المقرر الإعلان عن الفائز بالجائزة خلال حفل الكرة الذهبية في لندن يوم 26 أكتوبر 2026.
تستعد شركة L3Harris الأميركية لعرض طائرة OA-1K Skyraider II خلال معرض مراكش الجوي 2026، في حضور يلفت الانتباه إلى تنوع المعدات والتقنيات العسكرية التي تعرضها الشركات الدولية أمام الفاعلين في قطاعي الدفاع والطيران بالمغرب.
وتنتمي Skyraider II إلى فئة الطائرات الخفيفة المخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة والدعم الجوي، وقد طورتها L3Harris انطلاقاً من منصة Air Tractor AT-802، ضمن برنامج «Armed Overwatch» التابع للقيادة الأميركية للعمليات الخاصة. وأطلقت القوات الجوية الأميركية على الطائرة رسمياً اسم Skyraider II في فبراير 2025.
وتختلف هذه الطائرة عن المقاتلات الحديثة مثل F-16 في طبيعة تصميمها واستخداماتها، إذ تنتمي إلى فئة الطائرات الخفيفة ذات المحرك التوربيني، وهي مصممة للعمل في مهام تتطلب وقتاً أطول في الجو ومرونة في التشغيل مقارنة ببعض الطائرات القتالية التقليدية.
ويأتي حضور الطائرة في معرض مراكش في سياق توسع المعرض ليصبح منصة تجمع شركات الطيران والدفاع والمؤسسات العسكرية والجهات المتخصصة، وتتيح عرض تقنيات ومنظومات جديدة أمام شركاء محتملين من المغرب وإفريقيا. ويُقام معرض مراكش الجوي 2026 بين 7 و10 أكتوبر بقاعدة مراكش الجوية.
ورغم الاهتمام الذي قد يثيره عرض الطائرة في المغرب، لا توجد في المعطيات المتاحة إشارة إلى أن القوات المسلحة الملكية المغربية قررت اقتناء Skyraider II. وبالتالي، فإن ربط مشاركتها في المعرض بصفقة مغربية محتملة يبقى مجرد احتمال لا يمكن تأكيده في غياب إعلان رسمي.
ويحمل ظهور الطائرة في مراكش قيمة أكبر من مجرد احتمال البيع، إذ يعكس تحول المعرض إلى فضاء لعرض خيارات مختلفة في مجال الطيران والدفاع، من الطائرات المقاتلة التقليدية إلى منصات الاستطلاع والطائرات الخفيفة متعددة المهام.
أمريكان إيرلاينز.. طاقم طائرة يقيد مسافراً بعد سلوك عدائي خلال الرحلة
اضطر طاقم طائرة تابعة لشركة American Airlines إلى تقييد مسافر يبلغ من العمر 67 عاماً في مقعده، باستخدام شريط لاصق وأربطة، بعد إقدامه على إطلاق عبارات مسيئة وعنصرية ومعادية للمثليين خلال رحلة من دالاس إلى نيويورك.
وبحسب صحيفة New York Post، فإن المسافر يعمل وكيلاً للعقارات في ولاية أريزونا، قبل أن تقوم الشركة التي كان يعمل لديها بإنهاء خدماته، معتبرة أن سلوكه لا يتوافق مع قيمها.
وأثارت الواقعة تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بسبب الطريقة غير المعتادة التي لجأ إليها طاقم الطائرة للسيطرة على الوضع وضمان سلامة باقي الركاب.
كشفت نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ PISA 2025 عن صورة مقلقة لأداء المنظومة التعليمية المغربية، بعدما سجل التلاميذ البالغون 15 عاماً نتائج متواضعة في المجالات الثلاثة التي يقيسها الاختبار: الرياضيات والقراءة والعلوم.
وسجل المغرب 355 نقطة في الرياضيات، و321 نقطة في الفهم القرائي، و358 نقطة في العلوم. وبالمقارنة مع دورة 2022، تراجعت النتائج بـ10 نقاط في الرياضيات و18 نقطة في القراءة و7 نقاط في العلوم، مع اعتبار التراجع في العلوم غير دال إحصائياً.
لكن الأرقام الأكثر إثارة للقلق لا توجد فقط في متوسط النقاط، وإنما في نسبة التلاميذ الذين لم يتمكنوا من بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة.
فوفق معطيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، يمثل التلاميذ الذين يوجدون دون المستوى الأساسي في العلوم 77.2% من المشاركين في المغرب، بينما تكشف النتائج أن نسبة كبيرة من التلاميذ تواجه صعوبات مماثلة في الرياضيات والقراءة. وعلى مستوى المجالات الثلاثة مجتمعة، يوجد نحو 73.2% من التلاميذ المغاربة دون المستوى الثاني، مقابل 19.7% فقط في متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
المشكلة أكبر من ترتيب في جدول
هذه النتائج تجعل اختزال النقاش في سؤال: «كم نقطة حصل عليها المغرب؟» أمراً غير كافٍ.
فـPISA لا يقيس حفظ الدروس فقط، وإنما يختبر قدرة التلميذ البالغ 15 عاماً على توظيف معارفه ومهاراته في مواقف واقعية. ولذلك فإن استمرار النسب المرتفعة من التلاميذ الذين لا يصلون إلى المستوى الأساسي يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة المدرسة المغربية على ضمان الحد الأدنى من التعلمات التي يحتاجها التلميذ في حياته ودراسته ومستقبله المهني.
وفي القراءة تحديداً، يبدو التراجع أكثر وضوحاً، إذ انتقل المغرب من 339 نقطة سنة 2022 إلى 321 نقطة سنة 2025. أما الرياضيات فتراجعت من 365 إلى 355 نقطة، والعلوم من 365 إلى 358 نقطة.
والأكثر دلالة أن النتائج المغربية لا تعكس فقط مشكلة مرتبطة بدورة واحدة، إذ تشير بيانات OECD إلى تراجع الأداء مقارنة أيضاً بالسنوات السابقة من مشاركة المغرب في البرنامج.
هل يمكن تحميل الوزير وحده مسؤولية هذه النتائج؟
هنا يبدأ الجزء السياسي من النقاش.
من السهل تحميل وزير التربية الوطنية الحالي مسؤولية كل ما كشفه تقرير PISA، خصوصاً أن الوزارة هي الجهة الحكومية المسؤولة عن القطاع. لكن من الناحية الموضوعية، سيكون من غير الدقيق القول إن وزيراً واحداً تسبب في هذه النتائج.
التلاميذ الذين خضعوا لتقييم PISA 2025 هم نتاج سنوات طويلة من التعليم والتكوين والسياسات العمومية، وليسوا نتاج سنة واحدة أو ولاية وزير واحد.
لكن ذلك لا يعني إعفاء المسؤول السياسي الحالي من المساءلة.
فالوزير لا يُحاسب فقط على المشاكل التي ورثها، وإنما أيضاً على قدرته على تشخيصها، وتصحيح مسار الإصلاح، ووضع أهداف قابلة للقياس، ثم تحقيق نتائج يمكن للمجتمع أن يلمسها.
وهنا تصبح مسألة الكفاءة والخبرة مشروعة في النقاش العمومي، لكن تقييمها ينبغي أن يتم من خلال الحصيلة والقرارات والنتائج، وليس من خلال الألقاب أو السجالات الشخصية.
«مؤسسات الريادة» أمام أول اختبار حقيقي
تدافع وزارة التربية الوطنية عن الإصلاحات التي أطلقتها، وعلى رأسها مشروع «مؤسسات الريادة»، باعتباره أحد محاور معالجة التعثرات وتحسين التعلمات الأساسية.
لكن الوزارة نفسها أوضحت أن العينة المشاركة في PISA 2025 لم تكن من المؤسسات المنخرطة في مشروع «مؤسسات الريادة»، وهو ما يجعل النتائج الحالية أقرب إلى قياس أداء النموذج الذي سبق التوسع في هذا المشروع، وليس حكماً نهائياً على نتائجه.
وهنا تبرز نقطة مهمة: لا يمكن استخدام PISA 2025 لإثبات نجاح أو فشل «مؤسسات الريادة»، لأن المشروع لم يكن ممثلاً في العينة بالطريقة التي تسمح بهذا الاستنتاج.
لكن في المقابل، فإن النتائج تضع المشروع أمام تحدٍ واضح: إذا كانت المدرسة المغربية تعاني من هذه المستويات المرتفعة من التعثر، فإن أي إصلاح جديد سيُقاس في النهاية بقدرته على تغيير هذه الأرقام، وليس بعدد المؤسسات التي تحمل اسم «الريادة».
المشكلة ليست في التلميذ وحده
من الخطأ تحميل التلميذ أو الأستاذ وحده مسؤولية هذه النتائج.
عندما يصبح أكثر من سبعة تلاميذ من أصل عشرة دون المستوى الأساسي في المجالات التي يقيسها الاختبار، فإن الحديث ينبغي أن ينتقل من المسؤولية الفردية إلى مسؤولية المنظومة.
فالنتيجة النهائية تتأثر بالمناهج، وطرق التدريس، والتكوين المستمر للأطر، وظروف العمل، والاكتظاظ، والموارد المتاحة، والبيئة الأسرية والاجتماعية، وطريقة تقييم التعلمات، والاستمرارية في تنفيذ الإصلاحات.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: من نلوم؟
بل: لماذا تفشل الإصلاحات المتعاقبة في تحويل المدرسة المغربية إلى مدرسة تضمن الحد الأدنى من التعلمات الأساسية لأغلبية التلاميذ؟
الأرقام الدولية لا تحتاج إلى تبرير سياسي
صحيح أن نتائج PISA 2025 أظهرت تراجعاً في عدد من الدول، خصوصاً في الرياضيات والقراءة، وهو ما يؤكد وجود أزمة تعليمية ذات بعد دولي.
لكن المقارنة الدولية لا تلغي خصوصية الحالة المغربية.
فمتوسط OECD في 2025 بلغ 482 نقطة في العلوم، و463 في الرياضيات، و461 في القراءة، مقابل 358 و355 و321 نقطة للمغرب على التوالي.
الفارق هنا ليس تفصيلاً صغيراً يمكن تجاهله.
إنه فارق يعيد طرح سؤال جودة المدرسة المغربية، ويجعل الإصلاح التعليمي أمام ضرورة الانتقال من مرحلة تشخيص الأعطاب وإطلاق البرامج إلى مرحلة قياس النتائج ومحاسبة المسؤولين عنها.
الامتحان الحقيقي يبدأ الآن
يمكن للوزارة أن تفسر تراجع النقاط، ويمكنها أن تشير إلى الإرث المتراكم للنموذج السابق، كما يمكنها أن تستند إلى التراجع العالمي الذي سجلته نتائج PISA.
لكن كل ذلك لا يغير حقيقة واحدة: التلميذ المغربي هو الذي يوجد في نهاية السلسلة، وهو الذي يدفع ثمن أي خلل في بدايتها.
ولهذا فإن نتائج PISA 2025 ينبغي ألا تتحول إلى معركة سياسية عابرة بين مؤيدي الوزير ومعارضيه.
المطلوب هو تحويلها إلى جرس إنذار وطني.
فإذا كان أكثر من 73% من التلاميذ دون المستوى الأساسي في المجالات الثلاثة مجتمعة، فإن السؤال لم يعد متعلقاً بصورة المغرب في تصنيف دولي، وإنما بمستقبل جيل كامل.
والرهان الحقيقي على «مؤسسات الريادة» لن يحسمه الخطاب الرسمي ولا الانتقادات السياسية، بل ستحدده نتائج التلاميذ في الاختبارات المقبلة.
هناك، في ورقة الامتحان، ستظهر الإجابة الحقيقية عن سؤال إصلاح التعليم المغربي.
نتائج PISA 2025 تعيد وضع منظومة التعليم المغربية تحت المجهر، بعدما كشفت عن مستويات مقلقة في الرياضيات والقراءة والعلوم لدى التلاميذ المغاربة، مع تسجيل تراجع إضافي مقارنة بدورة 2022. وبينما تربط وزارة التربية الوطنية هذه النتائج بتراكمات النموذج التربوي السابق، فإن الأرقام تطرح في المقابل أسئلة صعبة حول حصيلة الإصلاحات المتعاقبة، ونجاعة السياسات المعتمدة، وقدرة المسؤولين عن القطاع على تحويل الوعود والمشاريع إلى نتائج ملموسة داخل الأقسام.
ويبقى السؤال الأكبر: متى ستتوقف أزمة التعليم في المغرب عن كونها ملفاً للتشخيص والتبرير، وتتحول إلى ورش تُقاس نتائجه بما يتعلمه التلميذ فعلياً؟