«Dubai Bank».. كيف قدّم تقرير جزائري شبكة مالية إجرامية على أنها بنك في دبي؟

اختارت وسيلة إعلام جزائرية متمثلة في المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري، في تقرير تناول عملية أمنية إسبانية ضد شبكة دولية لغسل الأموال، استخدام عبارة «بنك دبي» في العنوان، في صياغة توحي بأن القضية تتعلق ببنك موجود في دبي، بينما تكشف المعطيات الرسمية الأوروبية أن الأمر يتعلق بشبكة مالية إجرامية سرية تحمل تسمية «Dubai Bank».

وبذلك، لا تكمن الإشكالية في وجود العملية الأمنية نفسها، التي أعلنت عنها السلطات الإسبانية ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول»، وإنما في الطريقة التي جرى بها تقديم هوية الجهة المستهدفة.

«Dubai Bank» ليس بنكاً إماراتياً

المصدر الرسمي الأوروبي لا يتحدث عن بنك إماراتي مرخص يحمل اسم «Dubai Bank»، وإنما عن شبكة سرية لتحويل الأموال كانت توفر خدمات مالية لشبكات إجرامية متورطة في تهريب المخدرات وغسل الأموال.

وتستخدم «يوروبول» تسمية “Dubai Bank” للإشارة إلى هذه الشبكة السرية، وهو ما يختلف جذرياً عن القول إن العملية استهدفت بنكاً في دبي أو مؤسسة مصرفية إماراتية.

وهنا يظهر الفرق بين اسم الشبكة وبين طبيعتها القانونية والمؤسساتية.

من «شبكة سرية» إلى «بنك دبي»

التقرير الجزائري وضع في عنوانه عبارة «تفكيك إحدى أكبر شبكات تبييض الأموال “بنك دبي” في إسبانيا»، ثم تحدث في متن الخبر عن «بنك المخدرات» وعن شبكة كانت تنشط انطلاقاً من دبي.

لكن هذه الصياغة تضع كلمة «بنك» في الواجهة، من دون إبراز أن المقصود هو شبكة مالية غير رسمية مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وهذا التفصيل ليس هامشياً، لأن القارئ الذي يقرأ عبارة «بنك دبي» قد يفهم منها وجود مؤسسة مصرفية إماراتية، بينما المصدر الأوروبي يتحدث عن شبكة إجرامية سرية تستخدم آليات تحويل أموال خارج النظام المصرفي التقليدي.

وجود الشبكة في دبي لا يعني تورط البنوك الإماراتية

المعطيات الأوروبية تشير إلى أن الشبكة كانت تعمل من دبي، كما نُفذت عمليات توقيف بحق مشتبه فيهم داخل دولة الإمارات.

لكن هذه المعطيات لا تعني أن البنوك الإماراتية متورطة في القضية.

فالتوقيفات استهدفت أشخاصاً يشتبه في ارتباطهم بالشبكة، وليس مؤسسة مصرفية إماراتية، كما أن بيان «يوروبول» لا يوجه اتهاماً إلى القطاع المصرفي الإماراتي.

وبالتالي، فإن الربط بين الشبكة الإجرامية والقطاع البنكي الإماراتي يحتاج إلى دليل مستقل، ولا يمكن استخلاصه من عملية التوقيف أو من اسم «Dubai Bank» وحده.

العملية الإسبانية حقيقية.. لكن التوصيف شيء آخر

التحقيق الإسباني نفسه حقيقي، واستهدف شبكة مالية مرتبطة بعائدات تهريب الكوكايين، وأسفر عن توقيف 21 شخصاً وتحديد أصول تقدر بنحو 20 مليون يورو، وفق المعطيات الأوروبية.

لكن وجود عملية أمنية ضد شبكة إجرامية لا يحولها تلقائياً إلى قضية تخص النظام المصرفي للدولة التي كانت الشبكة تنشط منها.

وهنا تكمن أهمية العودة إلى المصدر الأصلي بدلاً من الاكتفاء بالعنوان.

لماذا يهم هذا التفصيل؟

لأن الفرق بين العبارتين كبير:

«تفكيك شبكة مالية سرية تُعرف باسم Dubai Bank»

وبين:

«تفكيك بنك دبي»

الأولى تصف طبيعة الجهة المستهدفة كما ترد في المعطيات الأوروبية، بينما الثانية يمكن أن تخلق انطباعاً بأن الحديث يتعلق بمؤسسة مصرفية حقيقية.

وفي القضايا التي تمس سمعة مؤسسات أو قطاعات مالية، تصبح الدقة في المصطلحات أكثر أهمية، خصوصاً عندما يتحول اسم رمزي أو تسمية أطلقت على شبكة إجرامية إلى ما يشبه اسم مؤسسة رسمية.

لا خلاف على أن السلطات الإسبانية فككت شبكة مالية مرتبطة بالجريمة المنظمة، ولا خلاف على أن التحقيق شمل أشخاصاً مرتبطين بها في عدة دول، من بينها الإمارات.

لكن «Dubai Bank» الذي تتحدث عنه «يوروبول» ليس بنكاً إماراتياً، بل اسم لشبكة مالية سرية.

لذلك، فإن تقديم القضية للقارئ باعتبارها قضية «بنك دبي» بدلاً من توضيح أنها شبكة مالية إجرامية تحمل هذه التسمية، يغيّر طريقة فهم الخبر ويجعل الربط مع القطاع المصرفي الإماراتي يبدو أوسع بكثير مما تثبته المعطيات الرسمية.